• ×

10:33 مساءً , الخميس 21 يونيو 2018

رائد آل مالح القحطاني

الشباب والحوار

بواسطة: رائد آل مالح القحطاني

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 487 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الشباب هم عماد المستقبل ، والذخيرة العظيمة بعد الله في الدفاع عن الدين والوطن والمقدسات والممتلكات ، بل إنهم قادة العمل الحقيقي في عمارة وطننا المبارك والاستمرار في بناء وتشييد حضارته العريقة ، فهم شموسُ نورٍ يستضاءُ بها (إنهم فتيةٌ آمَنُوا بربهم وزدناهم هدى) ، ولهذا فهم يحتاجون منا إلى الرعاية والعناية والدعاء ، والأخذ بأيديهم إلى طريق الصواب والحق ، وتوجيههم الوجهة الصحيحة في سبيل تحقيق الهدف المنشود ، وأرى هنا أن من أنفع الطرق في احتواء الشباب هو في الحوار معهم حواراً ماتعاً مفتوحا ، والجلوس معهم ، والسماع لآرائهم وأطروحاتهم ، خصوصًا أنهم يواجهون منذُ عقودٍ من الزمن إلى غزوٍ فكريٍّ وثقافيٍّ متنوعٍ وممنهج من أعداء الدين والوطن ، فالحوار معهم أيها السادة بالحكمة والموعظة الحسنة ، لغةٌ جميلة ، ورسالةٌ عظيمة ، وهدفٌ نبيل ، ففي الحوار تتعاضد الآراء ، وتترابط الأفكار ، ويتحقق مراد المتحاورين ، ويُعزز الصواب ، ويُصحح الخطأ ، والحوار مكانته راقية ، ومنزلته رفيعة ، وهنا أؤكد على مسألة مهمة وهي أن الانحراف الفكري بشتى طُرقه ، سواءً كان غلواً أوجفاء ، تشدداً أو انحلالاً ، والذي نخشى من وقوعه عند بعض شبابنا ، لم يحدث في بعض الأزمنة والأمكنة إلا بأسبابٍ عدة ، وعلى رأسها ضعف قنوات التواصل والحوار ، وكذلك مصادرة الطرف الآخر ، وعدم قبول رأيه وربما إقصائه ، بل ربما تجاوز ذلك إلى مرحلة التسلط الفكري ، فعندئذٍ يحصل الاحتقان والتعصب الفكري ، ويكثر المتصيدون في الماء العكر ، خفافيش الظلام ، أربابُ الفِرَقِ والنِّحَلِ الضالة ، فنتج عن هذا تَخَطُّف عقول وذوات بعض شبابنا ، الذين لم يجدوا لهم صدراً وسيعا ، أو مكاناً وَثِيْراً ، أو بيتاً جميلاً ، فالواجب علينا أن نقف وقْفَةً صادقةً ومخلصةً في سبيل صد كل هجوم شرس من أعداء العقيدة والوطن ، وأن نجتمع ونتفق على عمل حقيقي ومتكامل من أجل أن يرقى هذا الجيل الكريم على حُبِّ الفضيلة ، وقبول الطرف الآخر واحترامه ، وذلك عن طريق دراسة علمية وحقيقية في كيفية التعامل مع هذا الجيل خاصة في المجال الاجتماعي ، والوقوف على أسباب الانحراف الفكري وجذوره ومظاهره ، ومن ثَمَّ الخروج باستراتجيات متكاملة يُمْكِنُ للمحاضن التربوية والمربين القيام بها وتطبيقها ، وكذلك مؤسسات المجتمع الأخرى ، وفي مقدمة هذه الاستراتيجيات استراتجيةُ الحوار المفتوح ، التي تتطلب معرفة خصائص الشباب ، وحاجياته الدينية والعقلية والنفسية والاجتماعية وغيرها ، ثم إِن لنا أيها المُباركون مثالاً عظيماً متمثلاً في شخصه صلى الله عليه وسلم في كيفية تعامله وحواره مع الشباب ، فالسنة المطهرة ملئية بالأمثلة والمواقف التي تشهد بذلك ، فهي المرجع الحقيقي والمعتمد لحل مثل هذا ، وهنا أشيرُ إلى أن الحوار تَكْمُنُ أهميته في ترسيخ العقيدة الإسلامية والهوية الوطنية ، وفي هذا الصدد فإنه يلزم لنجاح أيِّ حوارٍ أصولٌ لا بد من تحققها عند المتحاورين من أهمها إخلاص النية لله ، والبُعْدُ عن التعصُّب والغضب ، وطلب الحق ، والالتزام بآداب الحوار ، والمصداقية ، والأمانة ، والبدء بالنقاط المتفق عليها وغير ذلك ، حتى يخرج الحوار بثمارٍ مباركةٍ ونافعة بإذن الله تعالى ، وفي هذا المقام لا بد من الإشارة إلى جهود بلادنا المملكة العربية السعودية حفظها الله ، ومن ذلك أن شيدت صرحاً ثقافياً عظيماً ، متمثلاً في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، الذي يقوده مجموعة من الشباب الطموح لترسيخ ثقافة الحوار ونشرها بين أفراد المجتمع بجميع فئاته ، وبما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الوحدة الوطنية ، فحفظ الله بلادنا وزادها أمناً وإيماناً ، وجعل شبابها وفتياتها مباركين أينما حلوا وارتحلوا.

*رائد آل مالح القحطاني
مشرف تربوي -محكم معتمد


جديد المقالات

الأُسرةُ هي الركيزةُ الأساسيةُ في المجتمع ،...


بواسطة : سماء الشريف

البيئة الآمنة مطلب تسعى له الدول لأن الفرد أساس...


العقل الراجح مكسبٌ عظيم ، ودرجةٌ رفيعةٌ تَقودُ...


بواسطة : عطاف المالكي

‏كَتَبْتُ ذات مساء وفي ساعة تجلي عن أحد...


بواسطة : نوال الحارثي

اطلقت الهيئة العامة للترفيه عام 2016 روزنامة...


القوالب التكميلية للمقالات