• ×

01:46 مساءً , الخميس 22 فبراير 2018

الأدميرال عمرو العامري : ذهابي إلى البحر عقوق مارسته ثلاثين عاماً

الشبكة الإعلامية السعودية-سماء الشريف-جدة ضيفنا ابن القرية التي سافر وابتعد وعاش غربة ولازالت رائحة عطرها عالقة بثيابه ، لازالت تسكنه بكل تفاصيلها ، لازال ذلك الإنسان البسيط الطيب الذي يحمل روح القروي وبساطته .

يكتب حزناً أنيقاً حتى لايترك مجالاً لابتسامة ، يكتب بمفردة خاصة يتميز بها وأسلوب جميل خاص به وحده ، قادر على الاستسلام لأحاسيس المعاناة واقتناصها ليجعل القاريء وكأنه يخوض نفس إحساس الصورة التي يقدمها له كاملة وكأنها تجربته الخاصة .

الأدميرال العميد ركن بحري متقاعد عمرو العامري الأديب الروائي الحالم الذي لاتستطيع إلا أن تتعجب منه حين يلبس ذاك الحزن أناقة وربطة عنق وحلية مختلفة وحين تلتقيه ربما تتعجب ، ربما تتساءل كثيراً لأنك لن تجد سوى ابتسامته يلتقيك مرحباً بحضور مختلف ، أديب مثقف بدرجة امتياز .

ذلك هو العامري ابن قرية القمري من جازان
الذي لم تخطفه أضواء المدينة ولم تبهره بسطوتها .. فأهلاً به في لقاء خاص مع الشبكة الإعلامية السعودية :

إقرأ في اللقاء :
-الحزن رفيقي الجميل وصاحبي الأبيض
-رغم الملح بقيت محتفظاً بذاكرة التراب
-البحر متغير دائماً ، متلون دائماً ومتحرك
-الكتابة هي الوطن الموازي الذي يخلقه ويسكنه المبدعون
-المرأة حاضرة دائماً ولا هوية جنسانية للإبداع
-دعوة الرموز مهمة من باب الوفاء
-المعرفة متاحة والكثير من المبدعين يتخلون عن مكتباتهم
-الزمن يشهد سقوط أوهام المعرفة
-القديم سيظل كمرجع للمختصين فقط .


س/ أ. عمرو نرحب بك ونبدأ بسؤالنا : كيف أصبح الحزن عند العامري الآن ؟ ومن منكما سيُنهي رفقة الآخر .. ؟
ج/أعجبني هذا السؤال جداً .. إنه يكسر السائد والبليد من المكرر .
الحزن رفيقي الجميل وصاحبي الأبيض ، يدس يده في جيب قلبي متى شاء ويخرج حماماً أبيضاً وأزهاراً وعصافيراً وأحيانا كلمات ، الكلمات هي التي تصلكم أحياناً ، اما غير ذلك فنقتسمه أنا والحزن بلؤم ولا نقول لكم .
الحزن رفيقي الذي لم يخذلني ولم يتركني في أي محطة ويغادر معتذراً لشراء علبة تبغ أو بطاقة شحن ويمارس تسعكه ،
حزني معي على الدوام كلون عيني وتلك الشامة السمراء التي أخفيها في كتفي والتي يقولون إنها كانت وحام أمي على قلب أحبته ربما ولم تلتق به وحملتني البحث عن ذلك الحب وما زلت أبحث عنه .
- من منا سينهي الآخر؟
حتما سنصل المحطة معاً ولن نفترق .

س/ماذا يفعل الجنوب في عمرو العامري البحار ؟.. هل هو اكتشاف للبر بعد البحر .. لرحلة حرف عن اليابسة ؟.. وهل ذلك سبب رحلاتك عبر الصحاري والجبال وتصوير الطبيعة ؟..

ج/البحر كان ضلالاً أحاول الاستغفار منه الآن والتكفير عنه ، أنا ابن الطبيعة والطين وكان ذهابي إلى البحر عقوق مارسته ثلاثين عاما،
وأعود الآن محاولاً مصالحة الجبال والسهول ولكن الأمكنة تغيرت وبعضها أنكرني

خلال فترة الثلاثين عاما ورغم الملح بقيت محتفظاً بذاكرة التراب وصدق الأبيض والأسود .
كنت وحتى في سطوة الموج أستحضر صور العقوم الترابية ، الصخور والرعود على الجبال وراعيات البهم وكل ما هو يقين وثابت ،

البحر متغير دائماً ، متلون دائماً ومتحرك على الدوام ولم أتصالح معه ولم أمد له يداً ، البحر كان محطة.
والآن أعاكس مساري الأول وأعود إلى القرية رغم أن القرية أيضا خاتلتني يوماً ما وغادرت تاركة لي شىيئاً يشبهها ولكن ليس هي.

س/ مهرجان ١٠٠ قاص وقاصة في الباحة .. كيف رأيته قبل حضوره ؟ وما الذي وجدته فيه بعد ذلك ؟
ج/هذه المهرجانات جميلة للتواصل للقاء الأصدقاء وللتعرف على أجزاء من بلادنا قد لا يعرفها البعض .
أما على مستوى الإبداع فهي لا تصنع إبداعاً ، بل ويفسدها النقاد بتنظيراتهم الإسمنتية ومحفوظاتهم البالية وهم بعيدون جداً عن ملاحقة المبدعين.

محاضن الإبداع دائماً تتكون بعيداً عن مثل هذه الأماكن ، تتكون في الذات المبدعة ، في الأماكن الحرة للتجريب ، وحيث الكتابة هي الوطن الموازي الذي يخلقه ويسكنه المبدعون .

أكرر هي جميلة لمصافحة الأصدقاء وأتمنى أن تقتصر عليهم وأن يقلص فيها قدر الإمكان عدد الأكادميين عدا المبدعين منهم ومحترفي الكلام وأن تكون فضاءات للشعر والقص والرواية ،
وللنقاد والأكادميين فضاءاتهم أيضا ولكن ليس داخل جنات الحالمين.

س/ ألا ترى أن جمع عدد بهذا الحجم قد يضعف من الهدف الرئيس للمهرجان ؟ وهل نجح فعلا ً؟.. وماهو مؤشر ذلك ؟

ج/نعم هي تضعف الهدف إذا ما أردنا أن نتحدث عن المساحة التي تعطى لكل مبدع والفرح بها وقراءتها ، قراءتها من المبدعين ذاتهم وليس النقاد، لأنه عرسهم وفرحهم والاستفادة من تجارب بعضهم.

ولكن كما قلت لك هناك هدف موازٍ وهو اللقاءات والتعرف على أنحاء الوطن وأيضا كسر الفراغات الكبيرة لوحشة ووحدة المبدع ، المبدعون غرباء.
وللإنصاف فقد كان فرحاً جميلاً يشكر عليه كل القائمين.

س/ برأيك هل دعوة كبار القصصين من الجنسين سبباً لنجاح المهرجان ؟ أم أنها البداية فقط ؟ ثم ألا ترى أن البعض من المغمورين بحاجة لمثل هذه المهرجانات كفرصة لم تصل إليهم ؟

ج/الحقيقة نحن بحاجة إلى تعريف من هو القاص ، هل هو من كتب القصة؟ أو من نشر مطبوعاً أو أكثر ؟ أو من أحيا أمسية قصصية ؟ ..

وعلى كل فدعوة الرموز مهمة أو على الأقل بعضهم من باب الوفاء ، ولكن في المقابل لا يمكن دعوة الكل وحتى إعانات الأندية المحدودة لا تساعد والأندية تستجدي التمويل والرعاية من المتبرعين وهناك رجال أعمال أوفياء ولكن هذا نادر ورجال الأعمال يبحثون عما يعود عليهم بالدخل والأدباء آخر من سيفعل ذلك لهم.
لكني أعتقد أن الأندية تحاول لعب لعبة التوازنات قدر المستطاع بحيث من يدعى هذا العام يدعى غيره مستقبلا ً ولكن هذا مُربك وهناك المجاملات والعلاقات والأسماء التي يصعب تجاوزها.
وموضوع الدعوات ومعاييرها لطالما شغل الوسط الثقافي.

س/ماذا حقق مهرجان القصة الأول ؟ وما الفائدة المتوقعة التي سيحققها كتاب القصة من خلاله مستقبلاً ..؟
ج/حقق اللقاءات وهذا يكفي ، ماالذي سيحققه كتاب القصة مستقبلا : أعتقد لا شىء عدا المبتدئين أو من لا تساعده ظروفه الإقتصادية
على التواجد في المحافل الثقافية المرأة تحديداً .

س/حضور المرأة في المهرجان الأول للقصة هل يعزز من حضورها في المشهد الثقافي في مهرجانات قادمة وبصورة أكبر من حيث العدد والتنوع ؟.. وهل قدمت نفسها في هذا المهرجان تحديداً بشكل جيد يناسب تطلعاتها وفكرها ككاتبة مثقفة وقاصة ؟..
ج/المرأة حاضرة دائماً وربما المختلف هذه المرة هو زيادة العدد في محاولة لمنح المرأة مساحة أوسع في مواكبة للمساحة المعطاة لها في الحياة العامة ووفق رؤية٢٠٣٠ والتي يتبناها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان .

هل قدمت نفسها؟.. : أعتقد أنه لا هوية جنسانية للإبداع وكما هناك المتميز والمتوسط والمتواضع بين الرجال هناك إيضا في إبداع المرأة.

س/توصيات المهرجان في حفل الختام .. هل جاءت معبرة عن رؤى قادمة مجهزة مسبقاً كتوصيات عامة ؟.. أم نقاط تمت مناقشتها ودراستها خلال المهرجان وفق الوضع القائم ؟ وبالتالي ما الذي يمكن أن تحققه لاحقاً على أرض الواقع ؟.

ج/لم أستمع للتوصيات لأن أكثرها تمنيات لم تتحق كما تعودنا على توصيات مؤتمرات الأدباء المستنسخة سنوياً ودون تنفيذ على أرض الواقع .

س/ ما الإصدار الأخير للأستاذ عمرو العامري ؟ وماذا سيجد القاريء من جديد مختلف عن " جنوب جدة شرق الموسم " .. ؟

ج/للأسف لم أتمكن من إصدار روايتي هذا العام " البنات يترملن مرتين " لظروف اجتماعية ، وهي رواية اجتماعية تركز على مظلومية المرأة في هذا العالم وفداحة أن تكون المرأة أنثى في هذا العالم.
ولا أعرف إن كنت سأنجح أو لا .. هذا متروك للمتلقي .

س/ماهي هموم الكاتب في عصر التكنولوجيا والعالم الرقمي ؟ وأين سيكون حين ينتهي زمن الكتب المطبوعة ؟

ج/أعتقد أننا في زمن تلاشي المبدع حيث منحت التقنية مساحات واسعة للكل أن يجرب وأن ينشر وأن يصل أيضا ببساطة إلى المعرفة.

وبالتالي الزمن يشهد سقوط أوهام المعرفة كون المبدع في السابق هو مولد للمعرفة ومحتكر لها أحياناً ، أما الآن فالمعرفة متاحة والكثير من المبدعين يتخلون عن مكتباتهم حيث لم تعد هي مصدر المعرفة أو المرجع لها.

ولكن ستظل هناك الأسماء الكثيرة المولدة لإبداع متميز ، الإبداع الإنساني والذي سيغدو ضرورياً في عالم يزداد توحشاً وتكبر فيه غربة الإنسان.

س/ كيف يمكن أن تتابع الأجيال القادمة التراث المكتوب بعد هيمنة عالم الرقميات والتوقف عن طباعة الجديد والقديم معاً ؟ .. هل سيندثر القديم ونتوقع أن تكون ثقافة جديدة ليس لها جذور وتاريخ ؟..

ج/لا أظن أنها حريصة على القديم وحيث التسارع المعرفي مُربك جداً وبالتالي قد ننظر إلى ما كتب بالأمس على أنه قديم .
ربما المفرح أن القديم لن يضيع حيث بالإمكان حفظه بطريقة أسهل من خلال الوسائط المتعددة.
لكن سيظل كمرجع فقط وللمختصين فقط .

وأعتقد أن فن الرسم مثلاً قد يختفي كون البرامج الآن تستطيع رسم أجمل اللوحات وغداً سيحل الذكاء الصناعي والرجل الآلي مكان الفنان في هذا الإبداع كما في العزف واليوم الروبوت يهزم الإنسان في كل الألعاب الفردية كالشطرنج.
الذكاء الصناعي سيغير العالم في مجالات الطب والحروب والفن وفي جوانب كثيرة .
وقد ينجو الشعر كونه آخر الملاذات في عالم يتطور ونعول على الشعر أو اللغة الشاعرية في الصراخ بشهقة الإنسان في عالم يتغول.

الأستاذ القدير والكاتب والقاص عمرو العامري سعدنا بالحوار معك شاكرين لك وقتك وترحيبك بنا .. ولك من التحايا كلها ؛

ممتن لكم وأحبكم .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إدارة التحرير

القوالب التكميلية للأخبار