• ×

01:32 صباحًا , الأحد 23 سبتمبر 2018

السيد المسرح .. (تعظيم سلام ) ..

الشبكة الإعلامية السعودية 
ماذا سأقول في يوم كهذا أمام السيد المسرح ..؟!
وماذا يمكن أن أكتب للمسرح ، وعن المسرح ؟.. وكيف لحرفي أن يكتب عن نابض متحرك متحول يتشكل ويعود ليتشكل كثيراً ، ضارب بجذوره العميقة داخل قلب التاريخ الإنساني العريق والثقافة التي لاتعرف حدوداً زمانية أو مكانية .

المسرح ثقافة ، المسرح إنسان ، المسرح روح وجسد ، المسرح حياة آسرة متمكنة ، المسرح ليل ونهار ، شغف وصخب ، يسافر ، يعود ، يصرخ .. يتحرك .. يتنفس .. ينمو .. المسرح حياة

المسرح نورٌ يتخلق في رحم الإبداع ليكبر ويتنامى ويتقولب ، يتقلب بين الجراح بين الألم بين شهقات الفرح بين ميلاد الحزن بين لحظات السعادة ، هناك كائن يتنفس ، مكان يتخطى النوع واللون والهُوية هناك وطن ، هناك مسرح

يتغير الأفراد يختلفون يتفقون ، تمضي الأيام والأعوام وتأخذ معها الكثير ، ويبقى الخلود للحضارات الآسرة التي ترفض الذبول ، تتغذى بفعل الحركة والفكر ، وتتشكل في كل مرة بصورة أخرى لتتوارثها الأجيال في تنقلاتها التاريخية ومرورها بالكثير من التحولات والتبدلات والقيم والمفاهيم آخذة من كل شيء شيئا ..
هكذا كان المسرح حضارة فكرية إنسانية زادها المبدعون ، وزاد المبدعين أنفاس مسرحهم وتلك العلاقة الأبدية الخلاقة التي تتخطى التقاطعات ، وتتقاطع مع كلها أشياءها روحها ، ترفض التوقف وتأبى الفناء .

هناك دائماً شيء يستحق أن يكتب ، هناك دائماً شيء يستحق أن يقال ، هناك مارد يسكن الأشياء ، هناك لغة معجزة تتحدى ، هناك ممثل، هناك كرسي وإضاءة ، صندوق مستطيل ، شغف ، تصفيق جمهور ، هناك تتشكل الأشياء سيرتها ، هناك تتطاول ، تتمطى ، تبتسم تتحدث ، هناك تولد الأرواح كل ليلة ، هناك تعود دائماً ، هناك تنصت لداخلها ، تؤمن بها ، هناك تتمسرح .

بالجوار هناك مسرحيون يناضلون عبر التاريخ يحملون آمالهم تطلعاتهم مجتمعاتهم حضاراتهم يحملون حلماً يتحركون كمحاربين ، يناضلون بقضايا أمتهم في أوساط قد لاتشعر بهم ، على عاتقهم مسؤولية استشعروها بحب وأعطوها وقتهم حتى أصبحت شغلهم الشاغل ، يتقاسمون رؤية ، يتقاسمون روح المسرح يعيشون هموم مجتمعهم ، يرصدون أحلامه ، يكتبون صراعاته ، يورثون من بعدهم نوعاً من حضارة شاهد عصرهم ، شاهد فكرهم

المسرح كائن يتنفس يتشكل وينمو لايموت أبدا ، حكاية ترتدي ثياباً كثيرة ، ليس صندوق وخشبة ، بل روح خالدة تحمل مشعل الحياة تسكن مجموعة المسرحيين فتأخذهم حيث عالم مختلف لايعرف الحدود ، لايعترف بالفوارق ، لايعترف بالعجز .. عالم مليء بالأمل رغم الألم .

فُضلة المداد :
أيها المسرح ستبقى فناً نابضاً متجدداً خالداً متسامياً وسيبقى المسرحيون على موعد معك ، تنطفيء الأنوار ويصفق الجميع لتبتسم أنت

السيد المسرح ؛ "تعظيم سلام" لروحك في يومك وللمسرحيين : مباركٌ عليكم ، عيدكم حضارة وفن وأنفاس مسرح .


رئيسة الشبكة الإعلامية السعودية
مشرفة مجموعة المسرح ثقافة / سماء الشريف
يوم المسرح العالمي ٢٠١٨

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إدارة التحرير

القوالب التكميلية للأخبار